محمود محمود الغراب

الرؤيا والمبشرات 17

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

وكان عندنا شاب صالح ، سأل أباه أن يتركه يمشي إلى خدمة أبي مدين ببجاية ، ونحن بإشبيلية ، فأبى والده ، وكان له أخ صغير ، فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول لأبيه : دع محمدا يمشي حيث سأل ، فإني سأبشره بالساحل ، فقص عليه وعلى أبيه ، فدعا بولده السائل ، وخلاه لوجهه ، فأخذ الولد يبكي ، فقلت له : ما أبكاك مع هذه البشارة ؟ فقال : أخاف من قوله تعالى فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ فقلت : لا جزاك اللّه عن نفسك خيرا ، ولا عن جهلك في تأويلك ، هو ما قلت ، وسافر عنا ، فلحق بأبي مدين ، فأكرمه مدة ، ثم هجره ، وطرده من عنده ، فلما كان بعد عشر سنين ، اجتمعت به بمنزله بأشبيلية ، وقد بدل اللّه حالة الموافقة منه بالمخالفة ، والطاعة بالمعصية ، والإيمان بالزندقة ، ففارقته ، وخرج ما عبر به رؤيا أخيه ، فنسأل اللّه العافية من كلمة تؤدي إلى الهلكة في دين أو دنيا . ( مسامرات / ح 2 ) رأى بعض المكاشفين وهو نجم الدين ابن شاي الموصلي ، أن معروفا الكرخي رضي اللّه عنه في وسط النار قاعد ، فهاله ذلك ، وما عرف معناه ، وما علم أنه يتنعم فيها نعيم الأبرار ، وتخيل فيه أنه هالك ، مع ما عنده من تعظيمه بين القوم ، وتنزيهه عما يستحق من اللوم ، فلما ذكره للشيخ الأكبر قدس اللّه سره ، قال له : تلك النار هي الحمى على منزله الذي رأيته فيه قاعدا ، فمن أراد أن ينال ذلك المنزل الذي هو فيه ، فليقتحم إلى هذه النار والغمرات ، فهذه النار هي الشدائد والمجاهدات ، فكان معروف عين الجنة ، والنار التي رآها المكاشف عليه كالجنّة ، وهي المجاهدات التي كان عليها في حياته . ( ف ح 4 / 385 - كتاب الأعلاق )